مجموعة مؤلفين

261

مع الركب الحسيني

خطاب زهير بن القين ( رض ) لم تحدّد المصادر التأريخية الأساسية التي روت خطاب زهير بن القين ( رض ) قبل بدء القتال موقع هذا الخطاب بدقة ، أي هل كان قبل خطاب الإمام عليه السلام أم بعده ، أم كان في أثنائه ، وهل كان قبل خطاب برير ( رض ) أم بعده ؟ يروي الطبري عن كثير بن عبداللّه الشعبي أنه قال : « لمّا زحفنا قِبَل الحسين خرج إلينا زهير بن القين على فرس له ذنوب ، شاك في السلاح ، فقال : يا أهل الكوفة ! نذارِ لكم من عذاب اللّه نذار ! إنّ حقّاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتّى الآن إخوة ، وعلى دين واحد وملّة واحدة ، مالم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منّا أهلٌ فإذا وقع السيف انقطعت العصمة وكنّا أمّة وأنتم أمّة . إنّ اللّه قد ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية عبيداللّه بن زياد ، فإنّكم لاتُدركون منهما إلّا بسوءٍ عُمُرَ سلطانهما كلّه ! ليسمّلان أعينكم ويقطّعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثّلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم وقُرّاءكم ، أمثال حُجر بن عدي وأصحابه ، وهانيء بن عروة وأشباهه ! قال : فسبّوه وأثنوا على عبيداللّه بن زياد ودعوا له ! وقالوا : واللّه لانبرح حتّى نقتل صاحبك ومن معه ، أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيداللّه سِلماً ! فقال لهم : عبادَ اللّه ! إنّ وُلْدَ فاطمة رضوان اللّه عليها أحقّ بالودّ والنصر من ابن سميّة ، فإنْ لم تنصروهم فأعيذكم باللّه أن تقتلوهم ، فخلّوا بين هذا الرجل وبين ابن عمّه يزيد بن معاوية ، فلعمري إنّ يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ! قال : فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال : أُسكتْ ، أَسكتَ اللّه نامتك !